سليمان بن موسى الكلاعي

342

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فقال : إني فكرت في هذا الأمر فإذا هو لا يصلح آخره إلا من أصلح أوله ، يريد الأنصار ، فدعا عبادة بن الصامت فعقد له ، ففتح الله الإسكندرية على يديه من يومه ذلك . وقال جنادة بن أبي أمية « 1 » : دعاني عبادة بن الصامت يوم الإسكندرية وكان على قتالها ، فأغار العدو على طائفة من الناس ولم يأذن بقتالهم ، فبعثني أحجز بينهم ، فأتيتهم فحجزت بينهم ثم رجعت إليه ، فقال : أقتل أحد من الناس ؟ قلت : لا . قال : الحمد لله الذي لم يقتل أحد منهم عاصيا . قالوا : وكان فتح الإسكندرية يوم الجمعة مستهل شهر المحرم من سنة عشرين . ولما هزم الله الروم وفتحت الإسكندرية وهرب الروم في البحر والبر ، خلف عمرو ابن العاص بالإسكندرية من أصحابه ألف رجل ، ومضى في طلب من هرب في البر من الروم ، فرجع من كان هرب منهم في البحر إلى الإسكندرية فقتلوا من كان فيها من المسلمين إلا من هرب . وبلغ ذلك عمرو بن العاص فكر راجعا ففتحها ، وأقام بها ، وكتب إلى عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، أن الله قد فتح علينا الإسكندرية عنوة بغير عقد ولا عهد ، فكتب إليه عمر يقبح رأيه ويأمره ألا يجاوزها . قال ابن لهيعة : وهذا هو فتح الإسكندرية الثاني ، وكان سبب فتحها أن بوابا يقال له : ابن بسامة سأل عمرا الأمان على نفسه وأرضه وأهل بيته ويفتح له الباب ، فأجابه عمرو إلى ذلك وفتح له ابن بسامة الباب ، فدخل عمرو من ناحية قنطرة سليمان ، وكان مدخله الأول من الباب الذي من ناحية كنيسة الذهب . وقد روى ابن لهيعة ، أيضا ، عن يزيد بن أبي حبيب أن فتحها الأول كان سنة إحدى وعشرين ثم انتقضوا سنة خمس وعشرين . وجاءت الروم عليهم منويل الخصي ، بعثه هرقل في المراكب حتى أرسوا بالإسكندرية

--> ( 1 ) انظر ترجمته في : الإصابة ترجمة رقم ( 1204 ) ، أسد الغابة ترجمة رقم ( 789 ) ، طبقات ابن سعد ( 7 / 439 ) ، طبقات خليفة ترجمة رقم ( 2905 ) ، تاريخ البخاري ( 2 / 132 ) ، تاريخ خليفة ( 180 ) ، مقدمة مسند بقي بن مخلد ( 112 ) ، التاريخ الكبير ( 2 / 232 ) ، التاريخ الصغير ( 72 ) ، الجرح والتعديل ( 2 / 515 ) ، فتوح البلدان ( 278 ) ، تاريخ الثقات للعجلى ( 99 ) ، الثقات لابن حبان ( 4 / 103 ) ، مشتبه النسبة لعبد الغنى بن سعيد ( 208 ) .